الشيخ محمد الصادقي الطهراني

70

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) . « كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ » استفهام إنكاري على هؤلاء المنكرين المنافقين من اليهود أنهم يحكّمون رسولا غير رسولهم دون تصديق لرسالته « وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ » الذي يحكم بينهم في قضيتهم ، وليس « فِيها حُكْمُ اللَّهِ » سلبا لتحريف أحكام في التوراة إذ ليس النص « أحكامها أحكام الله » حتى يحلّق على كل الأحكام الموجودة فيها ، وإنما « فِيها حُكْمُ اللَّهِ » ولا ينافيه أن فيها أحكام غير اللّه بما حرفوا ، والقصد من حكم اللّه هنا هو الحكم المحتاج إليه في قضيتهم رجما للزنا « 1 » أم حدا آخر للقتل والسرقة « 2 » « ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » الحكم في التوراة وما حكمت

--> ( 1 ) . وكما في الأصحاح الثاني والعشرين من سفر التثنية من التوراة 22 ، إذا وجد رجل مضطجعا مع‌امرأت زوجة بعل يقتل الاثنان : الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة فتنزع الشر من إسرائيل 23 إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها 24 فأخرجوهما كليهما إلى باب المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا : « الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه فتنزع الشر من وسطك » ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 285 - / أخرج ابن مردويه عن براء بن عازب قال مر على رسول الله صلى الله عليه وآله يهودي محمم قد جلد فسألهم ما شأن هذا ؟ قالوا : زنى فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود ما تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نجد حده التحميم والجلد فسألهم أيكم أعلم فوركوا ذلك إلى رجل منهم قالوا فلأن فأرسل إليه فسأله قال نجد التحميم والجلد فناشده رسول الله صلى الله عليه وآله ما تجدون حد الزاني في كتابكم قال نجد الرجم ولكنه كثر في عظمائنا فامتنعوا منهم بقومهم ووقع الرجم على ضعفائنا فقلنا نضع شيئا يصلح بينهم حتى يستووا فيه فجعلنا التحميم والجلد فقال النبي صلى الله عليه وآله اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم قال ووقع اليهود بذلك الرجل الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وشتموه وقالوا كلنا نعلم أنك تقول هذا ما قلنا إنك أعلمنا قال ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي صلى الله عليه وآله ما تجد فيما أنزل إليك حد الزاني فأنزل اللّه « وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ » يعني حدود اللّه فأخبره اللّه بحكمه في التوراة قال : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها - / إلى قوله - / : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ